الآمدي

234

الاحكام

والجواب عن المعارضة الأولى أنه ، وإن كان دليل التابعين معلوما للصحابة ، غير أنه لا يمتنع أن تكون واقعة الحكم لم تقع في زمن الصحابة ، فلم يتعرضوا لحكمها ، وإنما وقعت في زمن التابعين ، فتعرضوا لاثبات حكمها بناء على ما وجدوه من الدليل الذي كان معلوما للصحابة . وعن الثانية : أن الأدلة الدالة على كون الاجماع حجة لا تفرق بين أهل عصر وعصر . وقوله عليه السلام : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم لا يدل على عدم الاهتداء بغيرهم إلا بطريق مفهوم اللقب ، والمفهوم ليس بحجة فضلا عن مفهوم اللقب على ما سيأتي في مسائل المفهوم . وكذلك الكلام في قوله : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر كيف وأن ذلك مما يوجب كون إجماع أبي بكر وعمر مع مخالفة باقي الصحابة لهم حجة قاطعة ، وهو خلاف الاجماع من الصحابة . قولهم إنه ذم أهل الأعصار المتأخرة . قلنا : غاية ما في ذلك غلبة ظهور الفساد والكذب ، وليس فيه ما يدل على خلو كل عصر ممن تقوم الحجة بقوله ، وأنه إذا اتفق أهل ذلك العصر على حكم يكونون معصومين عن الخطأ فيه . وعن الثالثة : ما سبق في مسألة تصور الاطلاع على إجماعهم ومعرفتهم . وعن الرابعة : أنه إن أجمع الصحابة على تجوير الخلاف مطلقا فلا يتصور انعقاد إجماع التابعين على الحكم في تلك المسألة ، لما فيه من التعارض بين الاجماعين القاطعين . ، وإن أجمعوا على تسويغ الاجتهاد مشروطا بعدم الاجماع ، فلا تناقض . وعن الخامسة : أنها منتقضة بالواحد من الصحابة ، فإنه لو مات انعقد الاجماع